السيد محمد حسين الطهراني

39

معرفة المعاد

بسم الله الرحمن الرحيم ( ألقيت هذه المطالب في اليوم الثاني من شهر رمضان المبارك ) والحمد لله ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة الّا بالله العليّ العظيم وصلّى الله على محمّد وءاله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين الدنيا ظاهر الحياة ، والآخرة باطنها قال الله الحكيم في كتابه الكريم : يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَهُم عَنِ الأخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ، أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهُ السَّمَاواتِ وَالأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَأجَلٍ مُسَمَّى وَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَايءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ . « 1 » يمكن الاستنتاج من جعل ظاهر الحياة الدنيا في الآية الأولى في مقابل الآخرة انّ الآخرة هي باطن الدنيا وحقيقتها ، وانّ الحياة الدنيا لها ظاهر وباطن ، وذلك بقرينة تقابلهما وكون أحدهما قسيماً للآخر . وكما أشير في المجلس السابق فانّ من الممكن أن تكون عبارة « وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان » الواردة في الآية مورد البحث معطوفة على لفظ لعب ؛ اي انّ الحياة الدنيا هي في الأخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان . فالحياة الدنيا ظاهرها تلكم المراتب الخمس : لهو ، ولعب ، وزينة ، وتفاخر بينكم ، وتكاثر في الأموال والأولاد ، وباطنها - أي الآخرة - عذاب شديد وغفران الربّ

--> ( 1 ) - الآية 7 و 8 ، من السورة 30 : الروم .